السيد محمد الحسيني الشيرازي
60
الفقه ، السلم والسلام
وقال الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ قال : لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم « 1 » . يقول السير توماس أرنولد : فتصدّعت أركان الإمبراطورية العظمى وتبعت قوة الإسلام السياسية وظلت غزواته الروحية مستمرة دون انقطاع ، وعندما خرّبت جماعة المغول بغداد وأغرقوها بالدماء والخراب ، وطرد ملك ليون وقشتالة المسلمين من قرطبة ، ودفعت غرناطة - آخر معقل للإسلام في إسبانيا - الجزية للملك المسيحي ، في هذا الوقت بالذات كان الإسلام قد استقرت دعائمه وتوطّدت أركانه في جزيرة سومطرة بإندونيسيا وكان على عهدته أن يحرز تقدماً ناجحاً في الجزر الواقعة في بلاد الملايو ، وفي هذه الفترة التي قوي فيها الإسلام نرى أنه قد حقق بعض غزواته الروحية الرائعة ، حتى أن الفاتحين الجبابرة القساة تمسكوا بالإسلام واعتنقوا ديانته ، أمثال اعتناق الصليبيين ديانة المسلمين في سوريا وحواليها ، واعتناق الأتراك السلاجقة والمغول للإسلام ، فحيث كانوا هم يحاربون المسلمين وإذا بهم ينقلبون إلى مسلمين يدافعون عن الإسلام والمسلمين ، يقرر السير توماس أرنولد : وقد حمل دعاة الإسلام الذين فقدوا مذهب السلطان والقوه عقيدتهم إلى إفريقية الوسطى والصين والجزائر والهند الشرقية وروسيا وغيرها ، ثمّ صار للإسلام في السنوات الأخيرة أتباع في إنجلترا وأمريكا وأستراليا واليابان ، وذلك بفضل معنوية الإسلام وفطريته كما قال سبحانه : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 2 » . ترحيب الكفار بالفاتحين المسلمين جواب السؤال الثالث : إن الشعوب المختلفة في البلاد المفتوحة رحّبوا بالفاتحين المسلمين أشدّ ترحيب ، مضافا إلى ما يستفاد من الشواهد في موضوعات الاحتجاج بين الإسلام وديانة اليهود والنصارى وغيرهم ، وفي صورة من أقوال بعض علماء الغرب عن حقيقة الإسلام ، وذلك لعدة عوامل كانت سبباً في استقرارهم وأمنهم ، منها :
--> ( 1 ) الطرائف : ج 2 ص 389 . ( 2 ) سورة الروم : 30 .